محمد متولي الشعراوي

10682

تفسير الشعراوي

ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ } ربك : الرب هو المتولِّي الرعاية والتربية . وبهذه الخاتمة خُتمتْ جميع القصص السابقة ، ومع ما حدث منهم من تكذيب تُختم بهذه الخاتمة الدَّالة على العزة والرحمة . ثم ينتقل السياق إلى خاتم المرسلين سيدنا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد أنْ قدَّم لنا العبرة والعِظة في موكب الرسل السابقين ، فيقول الحق سبحانه : { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ } { وَإِنَّهُ } [ الشعراء : 192 ] على أيِّ شيء يعود هذا الضمير ؟ المفروض أن يسبقه مرجع يرجع إليه هذا الضمير وهو لم يُسبَق بشيء . تقول : جاءني رجل فأكرمتُه فيعود ضمير الغائب في أكرمته على ( رجل ) . وكما في قوله تعالى : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] فالضمير هنا يعود على لفظ الجلالة ، مع أنه متأخر عنه ، ذلك لاستحضار عظمته تعالى في النفس فلا تغيب . كذلك { وَإِنَّهُ } [ الشعراء : 192 ] أي : القرآن الكريم وعرفناه من قوله سبحانه { لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 192 ] وقُدِّم الضمير على مرجعه لشهرته وعدم انصراف الذِّهْن إلا إليه ، فحين تقول : { هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] لا ينصرف إلا إلى الله ، { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 192 ] لا ينصرف إلا إلى القرآن الكريم .